بالأمسِ كان لهُ نهار
حُلُمٌ ، وألعابٌ ، ودار
وأبٌ ، ووالِدةٌ ، وجار
لا تُقنعوهُ بأنَّ وجهَ الشمس
يكسوهُ الغُبار
وغداً سيحضنهُ المَحَار !!
لا تخدعوه !!
فليس للأوهامِ نعلٌ أو دِثار
هوَ راحِلٌ من أرضِكُم
ولتهنأوا بحروبِكُم
دُقٌّوا طُبولَ الانتصار
لا تسألوهُ متى يعود ؟!
فليسَ لِلموتى دِيَار
بالأمسِ كان لهُ نهار
ماتَ النهارُ ولم يمُت !!
ما زالَ للدنيا سِتار
رحلَ الصغيرُ فقبَّلت
خدِّيْهِ حوراءٌ لها
وجهٌ أجلُّ مِنَ السماء
ويَدٌ ألذُّ مِنَ الثِّمَار
لا خوفَ في دارِ القرار
هوَ لم يمُت بل ماتَ من ،
جعلَ البلادَ جهنَّمَاً
وحياتُنا فيها انتحار ...
هوَ لم يكن يهوى البكاءَ
ولم يكن هشَّ الشكيمة
هوَ لم يكن يخشى الزمان
ولا نوائِبَـهُ العظيمة
هوَ شامخٌ لم يكترِثْ
يوماً لأحلامٍ قديمة
هو شاهقٌ ، لكنَّ في
عينيهِ للإحسانِ قيمة
هجروا جميعاً دارَهُ
خذلوا كهولتَهُ السقيمة
وبقى صديقٌ واحدٌ
هوَ كلُّ ثروتِهِ اليتيمة
بالأمسِ هاجرَ دربَهُ
فتسرَّبت منهُ العزيمة
كهلٌ تفاقمَ جُرحُهُ
فبكى ، وأذعنَ للهزيمة ..
ذاتُ الفتــاةِ رأيتُــهــا
بالأمسِ ، في وضحِ النهار
تجثو على ذاتِ الرصيف
وظهرُها صـوب الجِــدار
بالكــادِ تكســبُ قوتَهــا
إن مرَّ طيفٌ في الجِوار
لا شيءَ يؤنِسُها سِوى
قلمٍ ، ولــوحٍ مُستعــار
في وجهِها طفلٌ، وفي
أحشائِها هِمـمُ الكِبــار
فـي قلبِهـا كهـلٌ، وفي
أحلامِها شغفُ الصِّغار
لا حضنَ يجبرُ ضعفَها
لا أمَّ ، لا أبَ ، لا ديـار
لا شيءَ غيــرُ بــراءةٍ
صارَ الرصيفُ لها دِثار
على وشكِ الرحيلِ ولستَ تدري
متى ستعودُ يا صلبَ الشكيمه !
قضيتَ العمرَ مقداماً لشعبٍ
نسى للتو ذكراكَ القديمه .
متى ستعودُ ،
لا تدري ، ولكن !
سترحلُ تاركاً وطنَ النميمه
ففي زمنِ الخيانةِ لستَ شيئاً
سِوى بطلٍ ، بِلا ثمنٍ وقيمه .
فكل صنائعِ الأبطالِ صارت
بِلا ذلٍّ وإذعانٍ ..
جريمه .
وهبَت لقارعةِ الطريقِ
جمالَهَا وسطوعَها
فالجوعُ مزَّقَ صبرَها
والثلجُ جمَّدَ كوعَها
راحت لقبرٍ في الخلا
تشكو إليهِ خضوعهَا
وبكت عليهِ، فجمَّدَت
كُتَلُ الثلوجِ دموعهَا
فتدحرجت أنفاسُها
تحكي بصمتٍ جوعهَا
نامت عليهِ، وأطفأت
ثغرُ السماءِ شموعَها
دُفِنَت بجانبِ أمِّها
وطوى الترابُ ضلوعَها
قبرانِ تحتَ ثراهِما
دفَن الزمانُ ربيعَهَا
قبل عامٍ كان طفلاً
كُلَّما قالوا سيكبر
إذ بهِ يزدادُ نحفاً
إذ بهِ يخبو ويصغر
كان طفلاً ثم أضحى
نصف طفلٍ
ليس أكثر
كان شيئاً ذات معنى
صار شيئاً
ليس يُذكر
صار بسمِ الجوعِ شيئاً
لا يُرى
إلا بمِجْهر
لم يعد للطفلِ وجهٌ
في دروبِ الحيِّ يظهَر
قلت أين الطفلُ قالوا
ذاك طفلٌ ،
قد تبخَّر ..
سندفنُ أشلاءنا في الرماد
ونحفرُ في الأرضِ قبراً كبيراً
كبيراً
كبيراً
بحجمِ البلاد
ليغدو ملاذاً أخيراً لشعبٍ
لهُ الموتُ ،
ماءٌ ، طعامٌ ، وزاد .
سنحفرُ في الأرضِ قبراً وسيعاً
يموتُ بهِ الموتُ موتاً شنيعاً
ويحيا بهِ الشعبُ من دونِ موتٍ
ومن دونِ شيءٍ يُسمى ( فساد )
ويبقى الرئيسُ وأهل الرئيسِ
وأحفاد لوطٍ ، ثمودٍ ، وعاد
وأذنابُ آلِ سلولٍ وزايد
وفئران كسرى وأحمد نجاد
ينالون في الأرضِ ما يشتهونه
من الموت
والكيدِ
والاضطهاد ..
عامٌ بقربكِ يومٌ في قواميسي
يومٌ بدونكِ عامٌ من كوابيسي
نسيتُ أنَّكِ نهرٌ لا ضفافَ لهُ
سوى ضفافِ سطورٍ في كراريسي
وأنَّ دلْوَ صبانا كان من ظمأٍ
يصبُّ فيكِ، ويُسقى، من أحاسيسي
وأنَّ دولةَ شِعريْ هزَّها حُزُني
ومن وفائكِ هزَّت عرشَ باريسِ
فلو عبرْتِ خيالاً ، فوق خارِطتي
لصار طيفُكِ جزءاً من تضاريسي
فأنتِ أول طيفٍ لاح من غسقي
وأنتِ آخرُ ضَوْءٍ في فوانيسي
الجاثمون على رمالِ البؤس في زمنِ المذلَّه
من فوقهم هطل الأسى مطراً
فزاد الطين بِلَّه
من تحتِهم صار الردى وحلاً
فزاد الداءَ عِلَّه
إن قلتُ ما أحلامُكُم
هل تحلمون بمنزلٍ
أم غاية الأحلامِ فِلَّه ؟
قالوا بصوتٍ خافتٍ ،
يُبكي القلوبَ المُضمحِلَّه :
الحلمُ تنفيسٌ لكم
والبؤسُ للبؤساءِ مِلَّه
إن كنتَ تملكُ حيلةً
يا ذاكَ ..
هاتِ لنا مِظلَّه .
لهمُ الموائدُ والقطيفْ
ولكَ القليلُ من الرغيف
لهمُ الربيعُ وليس لك
غير الشتاءِ أو الخريف
زمنُ العدالةِ قد مضى
وأتى زمانُ (اليونسيف) *
الطفلُ يحظى بالأمل
والكهلُ يحظى بالرصيف
هُناكَ على سِكَّةِ الانتظار
مرَّ القطار
وأنتَ كما أنت
تختارُ ركناً
ومن دونِ وعيٍ
تُزيحُ الستار
فلا شيءَ تلمحُ غيرَ الرحيلِ
وجثمانِ ذكرى
وأطلالِ دار
هُناكَ ترى آخرَ الأمنيات
تحنُّ إلى ومضةٍ من صباك
إلى دمعةٍ من عيونِ الليالي
إلى قُبلةٍ من شفاهِ النهار
إلى كل شيءٍ
عدا الاحتضار
فيخذلها كل شيءٍ جميلٍ
عدا اليأس
والحزنِ
والاندثار
فتبقى وحيداً
أنيقاً ولكن
يُشاطِرُكَ الحزنُ والانكسار
تحدِّقُ في الأمسِ
لا الأمس عادَ
ولا اليوم سار
ولا الغدُ جاءَ ببعضِ البريقِ
لعلَّ البريق يُناغيكَ يوماً
بِما كان حُلماً
وأضحى غُبار
لعلَّ انتظاركَ للأمسِ يأتي
بميلادِ يومٍ أخيرٍ يواسي
زمانَك إن قيلَ
فاتَ القطار ..
وفي زمنِ انقضاضِ القهر
طفلٌ يقهرُ القهرا
ضئيلٌ مثل حبِّ التمر
يفلقُ حالهُ الصخرا
نحيلٌ مثل ضرسِ العقل
هشٌّ لا يكادُ يُرى
ورغمَ البؤسِ ما وجدَ الـ
أسى في قلبهِ مجرى
فليس لبؤسهِ وطنٌ
وليس بقلبـــهِ ذكرى
سِوى أُنثى بلا جسدٍ
ولا عينٍ ولا مسرى
سِوى أمَّــــاهُ لو جاعت
لصارَ لأجلها تمرا
فغايةُ همِّهِ ألاّ
يــزيدَ عنــاؤهــا شبرا
كبيرٌ أنتَ يا طفلاً
ولدتَّ لتقهرَ القهرا
كبيرٌ أنتَ في زمنٍ
تضاءلَ
فاستوى قبرا ..
كانت حياتُك مُفعَمه
بالنصر
بالمجدِ المُرصَّعِ بالوغى
بالأوسِمه .
صارت حياتُك مُظلِمَه .
ذكرى
ولكن مؤلمَه
كل الرفاق تساقطوا
ما بين قتلٍ غادرٍ
أو في سجونِ مُعتِمه
وبقيتَ وحدكَ هارباً
من كل من حاربتهم
من كل شرذمةٍ تعيشُ على دمار الأنظِمه
كانت بلادُكَ قبل أن
تغدو لمن حاربتهم
وطناً ..
وأنت الشرذمة
قـال الرئيـسُ مُـهدِّدَاً كل الـذين تمـرَّدوا :
صنعاءُ خطٌّ أحمرٌ، والقصر خطٌّ أسودُ
والأرضُ تأبى أن يكون لكم عليها مقعدُ
ما إن أتمَّ صراخهُ حتى أتاهُ السيَّدُ
معهُ الذين تقندلوا، وتزنبلوا، وتَبلَّدُوا
قال الرئيس: هلا بكم، يا من لكم أتودَّدُ
القصر خطٌّ أبيضٌ، فكلوا طعامي واقعدوا
سأنامُ فوقَ أريكتي، فخذوا سريري وارقدوا
ثق في القدر ..
ما دام وجهُك شاحباً والعين هاجرها البصر ..
ما دامَ قلبُكَ متعباً والدربُ أظلمَ واحتضر ..
إنَّ المتاعبَ جمَّةٌ ،
لا حلَّ إلا في القدر ..
ثق فيهِ حتى لا ترى في العمرِ شراً أو خطر ..
ثق فيهِ حتى تصبح الأهوالَ في عينيك ذر ..
في أسوأ الأحوالِ سوف تموت ..
والدنيا سفر ..
إما إلى صنعاء ،
أو بيروت ،
أو تحت الحفر ..
تجعَّدَ وجهُكَ القاسي ..
وقلبكَ لم يزل كالصخر ..
عصياً عن فؤوس الذل والإذعانِ والياسِ .
نقياً يكرهُ الخذلان رغم خيانة الناسِ .
شجاعاً تبغضُ الجبناء .
وتأبى أن يهزَّ الخوف زورقَ قلبكَ الراسي .
تجعَّدَ وجهكَ الصخريُّ يا رجلاً يهاب الله .
ودون الله لا يعنيكَ طاغيةٌ ،
يُهابُ لشدةِ الباسِ ..
وإن أغراكَ بالماسِ ..
ففي زمنِ انحناءِ المجد للخمَّارِ والكاسِ .
ستبقى أنت دون الناسِ لا تخشى ،
صليل السيفِ والفاسِ ..
فإما أن تنال النصر ،
أو أن تلتقي بالموتِ غير مطأطئ الراسِ ..
في رصيفِ الكون تغفو ..
لا يهمك من سيغضب
من سيقسو ،
أو سيعفو ..
لا يهمك من سيغرق !!
من سينجو ،
أو سيطفو ..
لا يهمك أمرُ ليلى
هل ستهفو أم ستجفو !!
لا يهمكَ أي شيءٍ
كل مافي الكونِ سُخْفُ !!
فالحياةُ بِلا شعورٍ
رغم أنف الناس تصفو ..
ولدتُ ولم أكن أدري بأني مثلكم عربي
ومثل بقيةِ الأعرابِ، أعشقُ قلة الأدبِ
مقامي تحت أقدامي، وأفخر أن لي نسبي
فإن سخِر العلوج رويتُ بعضاً من فعال أبي
فإن قالوا كفى كذِباً، فأنت كحاملِ الحطبِ
أجبتُ مطأطئاً رأسي : أنا يا سادةَ العربِ
أصولي من بني هاشم ..
ونسلي من أبي لهبِ ..
قل يا ابن هاشمِ هل أنا قنديلُ ؟
أم أنني في دينكم زنبيلُ ؟!
حدِّد مكانيَ في الوجاهة كى أرى
إن كان سوف ينالني التبجيلُ
فأنا كـ أنت، لدي مثلك ركبةٌ
من حقها التقبيل والتدليلُ
أم أن ركبتكَ التي نظَّفتها
بشفاههم، قد عزها الإنجيلُ ؟!
تباً لها من ركبةٍ محظوظةٍ
من لم يُقِّبل ركبتيكَ عميلُ
فلتجعلوني في الوجاهةِ سيداً
ولكم عليَّ الشاي والكوكتيلُ
أو فاقطعوا المصروفَ إني رافضٌ
لعقيدةٍ مالي بها تنزيلُ
أمَّا وقد أزِفَ النهار .
لا بد أن تخشى الطريقَ وتختفي مثل المحار .
لا بد أن تخشى المغيبَ فليس للدنيا ستار .
لا أمَّ لا أبَ لا ديار ..
لا شيء حولكَ غير قهرٍ جاثمٍ ..
ودمٍ وأشلاءٍ ونار ..
خذها بدونِ ترددٍ ..
أو قف على قدمِ الخضوع ..
مكبلاً ..
مثل الجدار ...
أكمل طريقكَ فالمدى قهرٌ وأحزانٌ ودمعه ..
أكمل طريقكَ ..
ربما تلقى بحضن الشمسِ رُقعه ..
فإذا وصلتَ فلا تعد للخلفِ ما للعمرِ رجعه ..
إن لم تكن طفلاً ..
فكن رجلاً ..
وكن إن شئتَ شمعه ..
إن لم تكن قمراً ..
فكن كالطيفِ ..
أو كن نصفَ لمعه ..
ما دام حظكَ عاثراً ستعيشُ للمأساةِ سِلعه ..
هذا مصيرُكَ فاعتذر لليأسِ ..
إنَّ اليأسَ خُدعه ..
ستنسى الأرض أقدامك ..
فلا تأسف إذا سلبت رياحُ العمرِ أعوامك ..
ولا تأبه إذا قطعت نيوبُ الجورِ إبهامك ..
فصبرُك قِصةٌ باتت تقصُّ عليكَ أوهامك ..
وحزنُكَ رقصةٌ أخرى على إيقاعِ آلامك ..
سترحلُ دونما صوتٍ يُشيِّعُ موت جثمانك ..
وهل للصوتِ قافلةٌ تُعيدُ إليك أيامَك ؟!
ستمضي شاكراً للموت ..
عجوزاً تخطفُ الأوجاعُ من عينيكَ أحلامك ..
حزيناً بائساً تشكو ..
إلى الرحمنِ أرحامَك ..
سيبقى ظلمهم ألما، يُلملمُ فيك أسقامك ..
ومهما سرتَ مهما طِرت ..
سينسى الناسُ ما قدَّمت ..
وتنسى الأرضُ أقدامك ..
نمْ في قصورِ العز ..
أو نم فوق قارعةِ الطريق ..
نمْ حيثِ شئتَ ..
فأنتَ كالأطلالِ ..
كالأملِ الغريق ..
لا فرقَ بينكَ والذي ملَكَ الجواهرَ والعقيق
بل أنَّ نومك راحةٌ ..
ومنامُهُ همٌّ وضيق ..
وغدا ًستأفلُ كالنجوم ..
وتختفي مثل البريق ..
فيُقالُ نمتَ هُنا ..
وغيرُكَ نام في قبرٍ سحيق ..
قال الوصيُّ على اليمن .
النصرُ ليس لهُ ثمن .
مهما بذلتَ من الدِّماءِ فلن تنالَ سِوى الحزَن ..
فإذا أردتَّ لكَ النجاةَ مِن المصائبِ والفِتن ..
لا بُدَّ من بيعِ الكرامةِ والمبادئِ والسُنَن ..
لا بدَّ من فتحِ الطريقِ أمام تُجَّارِ العَفن ..
واسمح لكل "الناشتاتِ" بأن يُنجِّسنَ البدن ..
هنَّ الخلاصُ إذا أردتَ لكَ الخلاصَ مِن المِحَن ..
لا بُدَّ من نشرِ الفجور ..
إنَّ الفجورَ هوَ الثمن ..
لا بُدَّ مِن .....
عفواً أخي !!
لِمَ لا تقولُ صراحةً ..
لا بُدَّ من بيعِ الوطَن ؟!
أترى يراكَ الناس ،
أم سئِمت شراهتكَ البصائر ؟
أتُرى شبِعتَ اليوم ،
أم أدمنتَ تبذير الفطائر ؟
أم أنتَ كالأطفالِ بعدَ الأكلِ تشتاقُ العصائر ؟
رِفقاً بمن وهبوكَ هذا الخير ،
رِفقاً بالمشاعر ..
قدِّرْ شعورَ الناسِ يا هذا ،
وكفَّ عنِ الصغائر ..
فهِزالُكَ المزعومُ أدخنةٌ تُبدِّدُها السجائر ..
والبؤسُ في عينيكَ مَصيدةٌ ،
لتجتذبَ الحرائر ..
في القاعِ ما يكفيكَ ،
كُلْ ما شئتَ ،
وارحل للحظائر ..
ثمَّ استجرْ بالموتِ ..
إنَّ الموتَ مغفرةُ الكبائر ..
في الموتِ ما يغنيك ..
موتُكَ أنت ..
لا موت الضمائر ..
خاسرٌ ما زالَ يُخفي عن عيونِ الناسِ سِرَّه ..
صابِرٌ ما زالَ يمضي
رُبما يوماً سيلقى بعدَ طولِ الصبرِ نصْره ..
لم يجد للنصرِ ضوءاً ..
كلما قالواَ سيجثو ،
زادتِ الأوجاعُ صبرَه ..
مَسَّهُ داءٌ عُضالٌ ،،
وانحناءٌ ذلَّ ظهرَه ..
لم يزل للنصرِ يمضي ..
رغمَ أنَّ الجوعَ أفنى كل ريقٍ مسَّ نحْره ..
لاحَ ضوءٌ ..
سارَ نحوَ الضوءِ ، لكن ..
أزهقَ الإعياءُ عمرَه ..
غادرَ الدنيا كسيراً ..
ساحباً أوجاعَ كهلٍ حطَّمَ الخُذلانُ صخرَه ..
ظل طولَ العمرِ يمضي ..
صوبَ ضوءُ النصرِ ،
لكن ..
كانَ ذاكَ الضوءُ قبرَه ..
كان بردُ الشامِ أحلى مِن تباشيرِ الأماسي .
كان أرقى ..
كان أنقى من قلوبِ الناس ..
تُفزِعهُ المآسي ..
كان يأبى أن يرى في الشامِ موجوعاً ..
وإنساناً يُقاسي ..
كانَ برداً ،،
قبل أن تشويهِ آهاتٌ ،
لطفلٍ نامَ منزوعَ اللباسِ ..
كان دِفئاً ..
قبل أن يغدو شريداً ،
يُحرقُ الُحكَّامُ رحمتهُ لِتدفئة الكراسي ..
كان كالإنسانِ لولا ..
أنَّ بردِ الشامِ أضحى ..
قارساً كالثلج ..
كالإنسانِ قاسي ...
اليأسُ في وطني غباء ..
فاليائسونَ همُ الذينَ تفاءلوا ،،
فغدا تفاؤلهم هباء ..
حذَّرْتُهم ..
لا تفتحوا بابَ التفاؤل ،،
خلفَ هذا البابِ يختبئُ الوباء ..
لم يأبهوا !!
قالوا سنفتحُ كل بابٍ منهُ ينبلجُ الضياء ..
كي نرى في النورِ أحلامَ الكرامةِ والإباء ..
تلك رغبتهم وما لي حيلةٌ غيرُ البكاء ..
افتحوا بابَ التفاؤل ..
كي يحلَّ النورُ بين بيوتكم يا أقرباء ..
سارعَ الأحبابُ نحوَ الباب ..
فانفتحت خطوطُ اليأس ..
وانقطعت خطوط الكهرباء ..
قد تنسى يوماً أحلامك ..
أو تنسى موضع أقدامك ..
قد تنسى من علمك الحب ،،
من أشعل بهجة أيامك ..
لكنك لن تنسى أبداً ،،
من علم قلبكَ أن يُخفي ..
عن عينِ الشامتِ آلامك ..
إن كنت تشكو في بلادكَ من فسادٍ في النظام ..
احملْ رحالكَ لليمن ..
لترى بعينكَ دولةً ..
فيها الفساد هو النظام ..
لا كهرباء ولا هواء ولا دواء ..
ولا طعام ..
لا أرض نُبصرُ أو سما ..
لا خلف نُدركُ أو أمام ..
إن باغتَ الليلُ النهار ..
نَدوخُ من كثر الصدام ..
نُمسي ونُصبح والدجى ما زال ..
صحواً لا ينام ..
أين الطريق فكل ما حولي ..
ظلامٌ في ظلام ..
أرأيتَ يوماً دولةً ..
الضوء فيها فرحةٌ ..
كالعيد يأتي كل عام ؟!
أرأيت يوماً دولةً ..
الثلج فيها سلعةٌ فاقت بقيمتها الرُخام ؟!
إن صاحَ صوتٌ : "يا رئيس الشعب ..
عيشتنا حُطام ..
اضربْ رؤوس الخارجين عن اللوائح والنظام "
قال : "الأهم هو الحوار ..
بعد الحوارِ لنا كلام "
أخجلتنا ..
أفحمتنا ..
لله دركَ من زعيمٍ ، لا يُضيمُ ولا يُضام ..
إنّ الأهم هوَ الحوارْ ..
أفدي تُرابكَ يا حوارْ ..
كم أنت فحلٌ يا حِوار ..
إنّيْ مُصابٌ بالدِوار ..
ما عاد يُجدينا الخِوار ..
وطني المكبلُ بالدمارْ ..
حتى الحوارُ أهمُّ منك ؟!
متْ ، إنّ عيشَ الذلِ عار ..
أضحى الحوارُ هو الوطن ..
وغدوت يا وطني حِمار ..