الأحد، 24 أكتوبر، 2010

عـ ـابرٌ بِـ ـلا طـ ـريق ..



أين الطــريقُ ودونَ البـابِ سفّــاحُ ؟
وكيفَ يفْتـحُ بـاب الشمسِ مصباحُ؟

وكيفَ يعبرُ مـن لا دربَ يؤنـسهُ؟ 
وكيفَ يُبحـرُ دونَ البحـرِ مـلاّحُ؟

فلا استراحَ من التجـديفِ زوْرَقـهُ 
ولا احتـواهُ من التحـديقِ إيضَـاحُ

فانوسـهُ حُلُـمٌ، والنّحـسُ مِقْبَسُه 
إنْ زارهُ فََـرحٌ تهْـجـرْهُ أفْـراحُ

إنْ راعـهُ شبحٌ في النومِ، يَفْجَعُهُ 
صبحٌ تُلطِّـخُـهُ بالغِـلِّ أشـبـاحُ

  جاءَ الحياةَ عريساً للأسى، وقضى 
مَهْرَ الزفافِ بِجرْحٍ لـيسَ ينـزاحُ


  ذاتُ الليـالي التي أرضعتهـا أرَقي 
شابتْ، ولم يفـطمِ الآصالَ وضّاحُ

ذات الأماني التي عاشتْ على وجعي 
ماتتْ، ومـا زالَ للأوجـاعِ أرواحُ

قلبي غريقٌ ببحـرِ الوجْـدِ يحْـسبهُ 
قلبُ الحبيبِ على الـوجدانِ سبّـاحُ

ومـرفأُي في ضفافِ الشوقِ تَقْصِـدُهُ 
أرواحُ من غرقوا في اليمِّ أو طاحـوا

حـولي سياجٌ مـن الأشجانِ شيّـدها 
قَهْـرٌ تفستقَ مِن نكـرانِ مَن راحوا

أُريقُ للناسِ مـاءَ الصبـرِ مُبتسمـاً 
وفي الحنايـا، تُريقُ اليـأسَ أتراحُ

سئِمْتُ من رؤيـةِ الأنهـارِ صافيـةً 
تُغريْ الطيورَ وفي الأعمـاقِ تمساحُ 

تخـالها الـبطّةُ الغيـداءُ مُنتجـعـاً 
"وغفـوةُ الغيـدِ لِلتمـسـاحِ مِفتـاحُ"

وكـم قتيلٍ بكـأسٍ طـابَ مشْربهـا 
تماثلـتْ في هـواهُ السـمُّ والـراحُ

ومـا ظمئتُ ولكـنَّ الهـوى عطـشٌ 
وليس لي في سـرابِ الشوقِ نضّـاحُ

ومـا حـزنتُ ولكنْ عافني فَرَحَـي 
فرحْتُ في شُرفةِ الأشجـانِ أرتـاحُ

***

أينَ الطريقُ، وخـلف البـابِ مقْبرةٌ 
تطفـو عليها مــن الأحـداقِ أقداحُ

كيفَ العبورُ وجمرُ الشـوقِ مُتَّقِـدٌ 
تحْمرُّ مِن نارهِ الذِّكْـرى وتجتـاحُ

أخشى الظلامَ، ولكنَّ الهوى شَـرِهٌ 
يأبى الرجـوعَ وفي الأدغـالِ تُفّاحُ

كُلُّ المشاعرِ أفشـتْ للهـوى قـلَقي 
يا للمشــاعرِ تُـدمــي ثُـمَّ تنــزاحُ

  حتَى الجِراحُ يُداوي بالهوى وَجعي 
من ذا سينصفني والجرْحُ جَـرّاحُ

للخوفِ مَزْرعةٌ في القـلـبِ يانِعـةٌ 
مِحْـراثُها قَلَـقٌ، والحُــزنُ فـلاحُ

لم يبقَ في أُفُقي ومْضٌ سـوى أمَلٍ 
أن ألتقي حُلُمي يومـاً، فأرتـاحُ 

هناك تعليقان (2):

  1. من المفارقات عبور هذه القصيدة الى طريق قلوبنا .. رغم انها تحمل عنوان عابر بلا طريق
    تلامس خلجات النفس باستفتاحها بالتساؤلات الحائرة ، ومضيها في تساؤلات غارقة في أعماق الشعور بالغربة والوحدة والأمل البعيد الذي يقربه الإيمان واليقين
    رائع أنت أينما وجهت قلمك ..حفظك الله !!

    ردحذف
  2. شكراً جزيلاً لك أيها الحصيف الأديب ..

    ردحذف