MUSIC

الخميس، 10 فبراير 2011

محـ ـض اختنـ ـاق ..


  لكي ينطفي الشوقُ قبل احتراقي    
سأطوي ستارَ الهـوى بالفراق ِ

     وأهديــكِ آخـــرَ جُـرْحٍ بقـلبي     
وأُهْدي إلى الريحِ قلبي وساقي

فقد كنتُ أهــواكِ يــوماً، ولكـن
سئمتُ ارتشاف الهوى من حداقي

سئمتُ انكسار الكؤوس اللواتي
شـربنا بها كــل حــلْمٍ مُــراق ِ

فما عاد يعنيكِ في الأمسِ ماض ٍ
ولا عاد يغريكِ في اليوم ِبـاق ِ

وما عاد يُشجيـكِ نايُ اعتذاري
ولا عـادَ يُبكيكِ صوتُ اختناقي

فلا تحسبيني سأهديكِ نعشـي
إذا ما انطفتْ أمنياتُ التلاقـي

وفي أي جرح ٍ تريدين سجني
وقد ملَّ طوقُ الأسى من خِناقي

فقُـدِّي مـن الـحُـبِّ أطـلالَ ثوبي
وخيطي على الشوقِ ثوب التراقي

لعَلَّ الحبيبَ الذي جاء بَعْدي
سيلقى من الحبِّ ما لمْ ألاق ِ

لعل الوفاء الذي صار مُـرّاً
سيغدو مع الغير ِحلو المذاق ِ

السبت، 22 يناير 2011

ضفـ ـافٌ مـ ـوحشـ ـة ..


    
       نكـثَ الزمـانُ بوعـدهِ يا صـاح ِ      
وأتَـمَّ جُـرْحكَ وعدهُ لِـ جراحـي

     
        لا اليومُ أيقـظَ في شفـاهكَ بسمـة ً      
 لا الصبحُ أطلقَ من أسايَ سـراحي

       
          لا الأمسُ يبعثهُ الحنيـنُ ولا غـداً       
سيُعـيدُ مـاءَ العـمـرِ للأقـداحِ

    
        لا الصبرُ تقبلهُ الضفافُ ولا الأسى       
سـيردُّ ديـنَ البـحـرِ للـملاح ِ

  
         لا أنتَ تُـدركُ مـا الأنينُ ولا أنا      
أجـدُ الطريـقَ لـ دمعةٍ ونـواح ِ

  
   كـلاً يلـفُّ الكبـريـاءُ جِـراحهُ      
بالصـمتِ، رغـمَ قسـاوةِ الجرّاح ِ

   
        وعلى سفينِ الذكـرياتِ تحكّـمتْ       
لغـةُ الشرودِ بِـ دفةِ الإفصـاح ِ

   
     فالشـطُّ أدركهُ العبيدُ ولـم نـزلْ      
نطوي العِبـابَ بِلا هُدىً وريـاح ِ

   
      عـن أيِّ ذُلٍّ يا صـديقُ تـلومهم     
فالهـمُّ همُّكَ، والجِراحُ جِـراحي

    
       والبحرُ يُنفي الغارقين، فلا تَقـل:      
إنَّ الشـواطـئَ مِرفـأُ الأرواحِ

     
       همْ كالنخيلِ إذا انحنتْ أعـذاقُها      
راحـتْ تُقَبِّـلُ مِنجـل الفـلاح ِ

     
      هم كالكـؤوسِ لكـلِّ ساقٍ تنحني      
لا ترعـوي عن خمـرةٍ أو راح ِ


   هم يرضعونَ من الخضـوعِ، وهمُّنا   
يا صـاحِ أسْمى من رِضا السفّاح ِ


 ركلـوا المذمّـةَ لِلأسودِ فـ سجّلوا     
هـدفـاً يُبـرِّئُ ذِمـةَ التمـسـاح ِ


      إنَّ الطـريقَ إلى الجحيـمِ مُعبّـدٌ     
بـ حدائـقِ النسـرينِ والتُـفّـاح ِ


     وحـدائقُ النسرينِ رغمَ جمـالها    
محكـومةٌ بِـ سحـابةٍ وريــاح ِ

  
       بابُ الكـرامـةِ يا صديقي مُغلقٌ     
واليـومَ نـدفعُ كُـلْفـةَ المفتاح ِ

    
      ما دمتَ عن ترفِ العبيـدِ مُكابراً     
فادفـعْ زكـاةَ العـزِّ بالأتـراح ِ

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

جـ ــذوةٌ من حُـ ـبْ ...


وِصالكِ من نسيمِ الريفِ أشهى
وصدّكِ من هجيرِ الصيفِ أدهى


وقُـرْبكِ مـن مدارِ القلبِ يُثْـني
شجـوناً تـأفلُ الأشــواقُ مِنها


وهَمْـسُكِ في مدى أذنيَّ وحْيٌ
أبـوحُ بأمـرهِ جـهْـراً وأنهـى


وضحكةُ ثغركِ الورديِّ بَحْـرٌ
تتــوهُ زوارقُ العينــنِ فـيهــا


وشاطئُ لهفتي عينـاكِ، إنّي
غـريـقٌ بينَ مِحْـرابٍ وملهـى


 تـولَّهَ مِن جمالكِ نصفُ قلبي
ونِصـفٌ من دلالكِ زادَ تيْها


كأنّكِ من ضيـاءِ البدرِ طيفٌ
تمـرّدَ فارتدى جسـداً ووجهـا


وجاء يفضُّ عن أرقـي شروداً
تمـلّكَ خـافقـي طوعـاً وكَرْها


فـأيُّ صبـابةٍ أودعــتِ قـلبي
وأيّةُ لهْـفــةٍ تُجــزيـكِ عنْهـا


وأيّـةُ صُدفةٍ زرَعَـتْ بـدربي
حـقـولاً أينـعَتْ عينـاكِ مِنها


إذا هـزَّ المساءُ سـريرَ شوقي
أتانيْ الوحيُ : قُمْ يا صبُّ زُرْها


فأبذلُ في سبيلِ الشوقِ نومي
لِيأمرَ في الهوى أَرَقـي وينْهى


وأنحتُ في جدارِ الليلِ عِشْـقاً
أجلُّ من الضحـى قَدْراً وأبهى


الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

نقـ ـشٌ عـ ـلى .. خـ ـدِّ الهـ ـوى



رأيت الشوقَ في عينيكِ كُحْلا
فـ جئتُ إليكِ من منفـايَ كـهْـلا


لأنَّ هـواكِ بين يـــديَّ قــوسٌ
نذرتُ صبـايَ في كفّيـكِ نبْــلا


فلو صابتْ نِبـالُكِ قـلبَ كـهـلٍ
لعـادَ شبابـهُ المـنفــيُّ طِـفْــلا


ولو صـابتْ نِبـالكِ قلبَ طفْـلٍ
لصـارَ على وثيـرِ المهدِ فحْـلا


كِـلانا غـيمتـانِ بِــلا سـمـــاءٍ
نرى الدنيـا بعينِ الحُـبِّ حَقـلا


فإن جـفَّ الهوى في الحقلِ عُدْنا
بمـاءِ الشوقِ نسقي الحقلَ وصْلا


فتُـزهِرُ في ضلوعي روحُ قيسٍ
وتُزهـرُ في ضلوعكِ روحُ ليلى


فيقطـفُ حاصـدُ التـاريـخِ منّـا
قطــوفاً تسلـبُ العُشّاقَ عقْــلا


فَحَسْبيْ أن يقول النـاسُ عنّـي:
"سليـلُ العــزِّ في عينيـكِ ذُلاّ"


فإن قالــوا بأنَّ هـواكِ مـسُّ
فزيديني لكــيْ أزدادَ جهــلا


وإن قـالــوا بأنَّ الحــبَّ  إثْــمٌ
فطعمُ الإثمِ من شفتـيَّكِ أحْلـى


وإن غابَ الضحى يوماً سيبقى
ضحاكِ على جفونِ الليلِ كُحلا


الأحد، 24 أكتوبر 2010

عـ ـابرٌ بِـ ـلا طـ ـريق ..



أين الطــريقُ ودونَ البـابِ سفّــاحُ ؟
وكيفَ يفْتـحُ بـاب الشمسِ مصباحُ؟

وكيفَ يعبرُ مـن لا دربَ يؤنـسهُ؟ 
وكيفَ يُبحـرُ دونَ البحـرِ مـلاّحُ؟

فلا استراحَ من التجـديفِ زوْرَقـهُ 
ولا احتـواهُ من التحـديقِ إيضَـاحُ

فانوسـهُ حُلُـمٌ، والنّحـسُ مِقْبَسُه 
إنْ زارهُ فََـرحٌ تهْـجـرْهُ أفْـراحُ

إنْ راعـهُ شبحٌ في النومِ، يَفْجَعُهُ 
صبحٌ تُلطِّـخُـهُ بالغِـلِّ أشـبـاحُ

  جاءَ الحياةَ عريساً للأسى، وقضى 
مَهْرَ الزفافِ بِجرْحٍ لـيسَ ينـزاحُ


  ذاتُ الليـالي التي أرضعتهـا أرَقي 
شابتْ، ولم يفـطمِ الآصالَ وضّاحُ

ذات الأماني التي عاشتْ على وجعي 
ماتتْ، ومـا زالَ للأوجـاعِ أرواحُ

قلبي غريقٌ ببحـرِ الوجْـدِ يحْـسبهُ 
قلبُ الحبيبِ على الـوجدانِ سبّـاحُ

ومـرفأُي في ضفافِ الشوقِ تَقْصِـدُهُ 
أرواحُ من غرقوا في اليمِّ أو طاحـوا

حـولي سياجٌ مـن الأشجانِ شيّـدها 
قَهْـرٌ تفستقَ مِن نكـرانِ مَن راحوا

أُريقُ للناسِ مـاءَ الصبـرِ مُبتسمـاً 
وفي الحنايـا، تُريقُ اليـأسَ أتراحُ

سئِمْتُ من رؤيـةِ الأنهـارِ صافيـةً 
تُغريْ الطيورَ وفي الأعمـاقِ تمساحُ 

تخـالها الـبطّةُ الغيـداءُ مُنتجـعـاً 
"وغفـوةُ الغيـدِ لِلتمـسـاحِ مِفتـاحُ"

وكـم قتيلٍ بكـأسٍ طـابَ مشْربهـا 
تماثلـتْ في هـواهُ السـمُّ والـراحُ

ومـا ظمئتُ ولكـنَّ الهـوى عطـشٌ 
وليس لي في سـرابِ الشوقِ نضّـاحُ

ومـا حـزنتُ ولكنْ عافني فَرَحَـي 
فرحْتُ في شُرفةِ الأشجـانِ أرتـاحُ

***

أينَ الطريقُ، وخـلف البـابِ مقْبرةٌ 
تطفـو عليها مــن الأحـداقِ أقداحُ

كيفَ العبورُ وجمرُ الشـوقِ مُتَّقِـدٌ 
تحْمرُّ مِن نارهِ الذِّكْـرى وتجتـاحُ

أخشى الظلامَ، ولكنَّ الهوى شَـرِهٌ 
يأبى الرجـوعَ وفي الأدغـالِ تُفّاحُ

كُلُّ المشاعرِ أفشـتْ للهـوى قـلَقي 
يا للمشــاعرِ تُـدمــي ثُـمَّ تنــزاحُ

  حتَى الجِراحُ يُداوي بالهوى وَجعي 
من ذا سينصفني والجرْحُ جَـرّاحُ

للخوفِ مَزْرعةٌ في القـلـبِ يانِعـةٌ 
مِحْـراثُها قَلَـقٌ، والحُــزنُ فـلاحُ

لم يبقَ في أُفُقي ومْضٌ سـوى أمَلٍ 
أن ألتقي حُلُمي يومـاً، فأرتـاحُ 

ما ألطفَ الشـ ـوق لولا قســـوة الشغـــفِ ..



          
      فاحت من الشوقِ، فانسلّت إلى صَـدَفـي     
وأيقـظـــتْ قَـدَراً أسـمى مــن الصُّـــدفِ

  
     ذكـرى السنين التـي شبّت على يَـدِهَـــا    
شـابتْ بقلبي، ولـم تأسَفْ على الخـرَفِ

   
   أوْدعتـهـــا أرَقـــاً مــن ظُلمتـي فـغدا  
فـي قَلْـبِهـــا ألَقـََــاً يجثــو لهُ ســدَفـــي

  

  إن لامـسـتْ طَـرَفاً حنّـتْ لهـا طَـرَفٌ    
حتّـى تُمـلِّـكُهـا الأطــرافُ مُنتصــفي

    
     أُصـغـي، فـيُنـطِقُنـي بـــوحٌ يحــنُّ لـها     
أشـــدو، فيُخرِسُنِي من حُسْنِها لَهَفـي

      

       أقـســـو، فـتـلـــقفُنـي أمـــواجُ رِقّّـتهـــا      
وتقـطفُ الـعـذرَ إن أينـعْتُ بـالصَّلفِ

    
       أفِرُّ مـن شظفِ الـرؤيا، ومـا كذبتْ       
رؤيـايَ إن جعـلتْ في بُـعْدِها شـظَفِي

     
       كالشـمـس ِإنْ هَـجرتْ أرضـاً تمـلَّكها      
أشبـاحُ مـن رحـلـوا في ذمّةِ الكِسَـفِ

     
        في رِفقـةِ الشـوق ِأغفـو كُلَّـما رحلَت      
(مـا ألـطفَ الشوقَ لـولا قَسْـوةُ الشَّغَفِ)

    
         فـي كـــل أمـنيـــةٍ ألقـى لـهـا قــمـــراً      
 يقتـصُّ إن كسفَـت بالصـدِّ عـن خِسفي

     
      كم تُقتُ للغوصِ في أعمـاقِهـا، ودَمِـي       
يسْري بهِ شَـغـفُ البـحَّـارِ بالصَّـدفِ

     
        حتَّـى إذا لامـسَ المِجـدافُ شـاطِئَـهـا      
فاحـتْ براءتُهـا مِـن لمـسةِ الـجَـدَفِ

      
       إنْ مـسَّـهـا سَـقَـمٌ داويــتُ أوردتـي      
مِـنْ داءِ لـوْعتِها، بالــداءِ والتّـلـفِ

      

       ماضٍ إلى خِدْرِهَا المكْـنونِ فـي فَــنَنٍ       
فـاحتْ روائـِحُـهُ شـوقـاً إلى القِـطَفِ

         
            لـن يـنثنــي أبــداً، مـــــا دامَ أوَّلــهُ           
عـهــدٌ، وآخــرهُ وشْـمٌ علـى كـتفـي

كـسـ ـوف الصِّبـ ـا ...



حنانيكِ، ما ذنبُ هذا الصبـاح
إذا خـانكِ الحُـبُّ يوماً وراح ؟؟


تـلاشى عن الأمنيـاتِ الضياء
فلا الشمسُ لاحت،ولا الزهرُ فاح


شحـوبُ الليـالي على وجنتيـك
تؤدي زكـاةَ الهـوى بالجـراحْ


وأطـلالُ ذكـرى سقاها الحنين
أنيناً يُعـرّي سكـونَ البِطــــاحْ


وبيـنَ الشفـاهِ استراحتْ همومٌ
تُداري كسـوفَ الصِّبا بالنـواحْ


وفي خـدْرِ عينيـكِ دمعٌ عفيف
ولكـنّ قَهْرَ الهـوى لا يُـزاحْ


توارى عن البوحِ بالإثمِ جهـراً
وفي السِـرِّ صبَّ النبيذَ المُباحْ


هُنَا يثملُ الحُـزْنُ مِـنْ مُقلتيك
على نخْــبِ جُرْحٍ تجلّى ولاحْ


فيغتالُ فيكِ الأسـى كلَّ حُلْـم ٍ
ويأتي على كُـلِّ حَـظٍّ مُتـاحْ


و يُنفـي بريقـــاً تبـقّى لديـك
إلى دفـترِ الذكريـاتِ المِـلاحْ


فلا الشمسُ تُلْقي سلامـاً عليك
ولا البَدْرُ يُضفي عليكِ انشراحْ


إذا أنشأَ الوهْـمُ جســـراً إليك
فلن يعبرَ الجسرَ غيرُ الجِراحْ


وإن أينعَ الجْرْحُ في ناظِريْـك
فلا تعجبي من ذبولِ الصبـاحْ

أنينُ الغروب .. (هتافٌ بلسانِ امرأةٍ مكلومة)



آثرْتُ صمتي بعد طولِ رجـائـي
وغمَستُ همِّي في نجيعِ بُكـائـي


أرثى شباباً سفَّ منْ غلـوائــهِ
حُزنٌ تمطّى زورقاً بـ دمـائـي


أودعتُ نفسي بُرْعُمَاً بـ يَمِينـهِ
فـذبُلتُ قبلَ تَسَوْسْنِي ورَوَائـي


من كان حُلْماً أرتوي من مـائـهِ
أضحى شحوباً يرتوي من دائـي


أذنبْتُ يوماً بُحْتُ فيهِ بـخاطـري
عــن لهـفـةٍ في القلــبِ للأبنــاءِ


فإذا الوجومُ عليهِ مثلُ سَحـابـةٍ
غامت سواداً دونَ نضْحِ المــاءِ


فـاسْتلَّ من غِمْدِ القِوَامةِ خنجراً
قـتـلَ الــرجاءَ بـ طعنةٍ عميـاءِ


سَلَبَ الأمومةَ من غَدِيْ متوعداً:
"أنّ الطلاقَ إذا حَمَلْتُ جزائـي"


فـكأنَّمـا ألْقَـى عليَّ بـ صخــرةٍ
من سقْفِ بيتٍ بعثَرَتْ أشْلائِـي


فبكيْتُ من قهري، وقلتُ بـ حسرةٍ:
"أثَكِلْتُ طفلاً ما رأى أحشـائي" ؟!


ماذا أقولُ الآنَ، زادي غُرْبـةٌ
والدمعُ شُرْبي، والعراءُ رِِدائي


ألقى الأحبةَ في قِنـاعِ بشاشـةٍ
وهزيمُ حُزْني راعـدُ الأصـداءِ


يتساءلون عن المحـالِ فليس لي
إلا التبسُّم عُـزوتي وعـزائـي


فـ أصيغُ منْ تِبرِ الكمالِ خِصالهُ
و أُخيـطُ عـورةَ سُحْتَهِ بـ ثنائـي


أخشى عليهِ من الـ سقوطِ فإذْ بهِ
يجدُ العلــوَّ بـ ذِلّتـي وشقــائـي


ما زلتُ أجهلُ مالحياةُ بـ عالمٍ
فيهِ الخيـــانةُ قبـرُ كُـلِّ وفـاءِ


أنّى نظرتُ إلى ورودٍ خُلْتهـا
شـوكاً خبيثاً في ثيـابِ نقــاءِ


والشمسُ تُوقَدُ في البكورِ فلا أعي
هل أوقِدتْ للـ دفءِ أم لشِوائي ؟!


مـابالُ ثغـري إنْ تبسّمَ رشفةً
عبَّ الليالي من رِشاءِ بكـائي


سأبوحُ للرمَقِ الأخيرِ بـ قصةٍ
عن طفلةٍ كهُـلَتْ من الأرزاءِ


وأشبُّ في وجعي لهيبَ تفاؤلٍ
يُحْيِيْ شباباً شابَ من أنبـائي


وأهبُّ من قبري لأبنيَ عالماً
من نظرةٍ، وتوكُّلٍ، ودعاءِ

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

قعـ ـقعـ ـة ...



                     غرَّ العِداةَ تثاؤبي ، و تكالبَ الأسقامِ            
وتقاعسٌ في هِمّتي ، وضحالةٌ بـ غمامي

            في عثرتي هاماتٌهم تختالُ بعد ضمور ٍ         
وإذا انتصبتُ تساقطتْ أوراقُهم لـ قيامي

       وإذا انحنيتُ تغامزَوا "للشمسِ يومَ غروبٍ"       
كالبومِ تنهلُ قوتَها من غيهبٍ وظلام ِ

             لو كانتِ الأقدارُ تحتَ جموحهم أجناد ٌ          
لـ حُرِمتُ أنسامَ الهواءِ ،وصُودِرَتْ أحلامي

            فـ لسوفَ أعكرُ صبحهم بتبسّم ٍ مزعوم ٍ           
وأحومُ حولَ ظلامهم بـ تفاؤلٍ وحُسامِ

            ولأجعلنَّ تفاخري لـ زجاجهم أحجارٌ            
أرمي فـ يُفضحُ جهلهم لـ بهائمِ الأنعام ِ

               سيُقالُ رغمَ أنوفهم أنَّ السماءَ ردائي                
حتى وإن كانَ الرداءُ ممزقُ الأكمام ِ

              وتكونُ لي آهاتهم عزفٌ عليهِ هجيعي            
منها الترنّمُ في النهارِ وغفوتي بـ منامي

           فالعزُّ صنع عزيمةٍ تُخفي ضياعَ هواها            
تُبدي بـ رغمِ جروحِها صبراً وحُسنَ مقام ِ

      ما ضاعَ سوفَ يعودُني إلا اندثارُ طموحي       
إنَّ الطموحَ حديقةٌ أزهارُها  أحلامي

           إنْ هزّني حَدَثٌ ،أُردّدُ : للسماءِ غمامٌ            
وسينجلي غيمُ السماءِ لـ صحوةِ الأيامِ

               فاليومَ ولّى مُدبراً وغداً يحينُ لقائي               
بـ بكورِ صبحٍ خاضعٍ لإرادتي ومرامي

المـ ـاضـ ـون خلـ ـف الشمـ ـس ....




 لمَ الأشجانُ ديْدَنُهَا التلاقي
   وللأشواقِ باعٌ في الفُرَاقِ ؟!

عنِ الأوجاعِ نسألُ ما دهاها ؟
تبرُّ بنا، إذا شئنـا التــراقي !

تسوقُ لنا من الأطلالِ ذِكْرى
    تحجُّ لها الدموعُ منَ الحِداق ِ   

أمَــا والله إنَّ الشــوقَ حُــلوٌ
وبعضُ الحلوِ مُرٌّ في المذاق ِ

نخالُ الشوقَ في الأحشاءِ دُرَّاً
فإذْ بالــــدرِّ  تلفظُهُ المــــآقي

فيقضي نحبهُ في الشطِّ قلبٌ
أبَرَّ العـهدَ بحثاً عن بـواقـي

هُنـَا الأيـّامُ تتركنــا عِجــافاً
   فـلا يُرْجى رفيقٌ في الوِثاق ِ

فلا الماضون خلفَ الشمسِ عادوا
ولا الآتـــونَ جــاؤوا بالعِتـــاقِ

تبقّى من ربيعِ العمرِ وَعْدٌ
يؤدّي دورَ سجّانٍ وساقي

وجرْحٌ زاهِدٌ عن كلِّ مصـلٍ
يؤرِّخُ في الحشا غدرَ الرِفاقِ

ثمِلْنـا من وعـودِ الحُبِّ حتّى
سئمنا الحُبَّ من فرْطِ التساقي

سيُحكى أنَّ وعدَ الحُرِّ دينٌ
فأينَ الحُرُّ في زمنِ الرِّقَاق ِ؟!

ويـأتي من رذاذِ الغيمِ طـفلٌ
ليسألَ :هل بقى للعمرِ باقِ ؟

حرامٌ أن يرى للشمسِ نوراً
خؤونٌ جاءَ من رَحِمِ النفاق ِ

وصيـ ــة ...


                                        حيثُ الكآبةُ شاطئٌ في رُدْهةِ الرَّمـقِ الأخيـرْ
                            لا صوتَ يُسمعُ غيرُ أمواجِ التثاؤبِ والزفـيرْ
                             فالبحرُ أغرَقَ ما بقى من لهفـةِ الحُـلُمِ المُثـــيرْ
                            والحلـْـمُ أغْلقَ بابهُ هلَـعاً مـن الحــظِّ المريــــر
                           والحبُّ أغوى نبضةً شطحتْ فمزّقـها المصيرْ
                           واليأسُ سلَّ من الأسى إثماً فأغمـدهُ الضمـــير
                           والصبحُ كحّلَ مُقلتيهِ بدمعـةِ الشَّفــــقِ الكســيرْ
                           حتى المنارةُ فوق هامِ البحرِ تغـــرقُ بالشّخـير
                           كانتْ تمدُّ يدَ الضيـ،اءِ فيرتـوي منهـا العبيـــرْ
                          واليـومَ أطفأها زحامُ العاجـزينَ عـــن المســيرْ
                          وشتـاتُ مزلاجٍ ترجّلَ صهوةَ السفرِ العســـيرْ
                         ضلَّ الطريقَ إلى العبابِ فماتَ يلتحفُ الحصيرْ
                         عـيَتِ الأنامـلُ أنْ تكفكفَ شاطئاً سَئِمَ الــهديـــرْ
                         فاستودعت بين الكفوفِ وصيّةَ الأملِ الضريرْ :
                        لا شيءَ يلمعُ بينَ جُدْرانِ الصـــراطِ المستديــــرْ
                        حيـثُ الحقيقــةُ زورقٌ رُبّـانُـهــا وهــــمٌ حــقــيـرْ
                       حيثُ الصــوابُ مـواطنٌ والإثْمُ في وطـنـي وزيرْ
                       حيثُ الوظــيفةُ وردةٌ فــي كــفِّ عاشقـــةِ المُديـر
                      حيثُ السعــادةُ خمــرةٌ في كـأسِ راقصـةٍ و زيـرْ
                      حيثُ الكــآبةُ شــاطئٌ، في رُدهةِ الشفق ِ الأخـيرْ

وشـ ـاية الغـ ـروب ...




         مكثَتْ تُحدِّقُ في الغروبِ وتدمَعُ         
والشمسُ من عَسَفِ الـغياهبِ تهلَع ُ

              تَتَأرْجحُ الأحلامُ في أحداقِها              
  ما بينَ أطيافٍ تغيبُ وتسطع ُ

          والصمتُ يعزفُ في فلاةِ شرودِها         
  لحناً يُبدِّدُ كُلَّ صوْتٍ يُسمَع ُ

         يبدو الغروبُ كمعبدٍ في صرحِهِ       
 رسُلُ الوجومِ نواسكٌ تتضرّع ُ

      قالت تُكابِدُ بحّةً في صوتِها:     
أسفاهُ من زمنٍ يُذلُّ ويقْمع ُ

       فإذا المدامِعُ من محارِةِ عينِها        
حبّاتُ دُرٍّ في الـغيابةِ توْدَع ُ

      فـ سألتُها جزَعاً، ولستُ أرى بها       
        ضرراً، سِوى قدرٍ يرقُّ ويقرع ُ:          

        زهراءُ ما تلكَ الكآبةُ تعتري            
وجهاً تقرُّ بهِ العيونُ وتخشع ُ؟

      تبكينَ أطلالَ الـشروقِ ولم يزل       
   للـشمسِ خيطٌ في الـغياهبِ يلمعُ ؟

          قالت: سيُقطعُ لا محالَ بـُظلمةٍ         
حُدّتْ لـِ تقطعَ كُلَّ طيفٍ يَسطعُ

        كم من شروقٍ في الحياةِ تورَّدَتْ        
 منهُ البشائرُ في السرائرِ تينعُ

          حتَّى إذا حانَ القطافُ تلحّفتْ          
كَفَناً، يُزفُّ بهِ الشجاعُ الأقرعُ 

      فـقطعتُ هاتِفها الحزينَ تساؤلاً:     
وهلِ الأنينُ عنِ النوائبِ ينفَعُ ؟

        ما كانَ كانَ ومالحياةُ سِوى غد ٍ        
والحُلْمُ باقٍ في الجوانحِ يصدعُ

      قالت :سئمتُ فلم تعُد بي شُرْفةٌ      
 إلا وفيها نعشُ حُلمٍ يقبعُ

       الحلمُ غيمٌ مُبهجٌ، في جوفهِ        
   نُصُلُ الجروحِ لـِنحرِنا تَتَطلّعُ   

        الحُلمُ أكذبُ من قرينِ شقاوةٍ         
غدِقُ الوعودِ، وفي الحقيقةِ يخدعُ

           فرفعتُ رأسيَ للسماءِ مُردِّداً           
 هِبةُ السماءِ إلى البريّةِ أربعُ :

         عقلٌ وقلبٌ في وفاقٍ دائمٍ           
أمَلٌ وحُلْمٌ في الجوارحِ تُنقَعُ

       قالتْ :وقعْتُ، فقلتُ:كلا لم يرِدْ        
أنَّ الوقوعَ جريمةٌ لا تُشفَعُ

         تأبى الطيورُ إذا وقعْنَ توجُّعاً          
فتظلُّ تضربُ لا تلينُ وتخضعُ

              قومي بـربّكِ فانفضي عنكِ الأسى             
فـبريقُ ثغرِكِ إن تبسَّمَ أروعُ

         وإذا الحظوظُ تحنظَلتْ أعذاقُها         
فنخيلُ حظِّكِ عن قريبٍ يُزرَعُ

             فـبدا التفاؤلُ مقمراً في وجهها           
ألِقاً، يُجندِلُ كُلَّ شؤمٍ يطمعُ

            قالت:سأبعثُ للـ غروبِ رسالة ً          
مكنونها، دربي أجلُّ وأوسعُ

          و مَضَتْ تُهيئُ للصباحِ تميمة ً           
لا ليلَ يمنعُ سِحرها أو يقطعُ













الأحد، 10 أكتوبر 2010

زمجـ ـرة ...



ما زلتُ حُرّاً في طريقِ شتاتي
خلفَ السديمِ دفاتري ودواتي

أتجنّحُ الأحلامَ رغمَ مُحـالِها
أسْري بها في عالم ِ الظُلُماتِ

كالبازِ في كبدِ السماءِ جوانحي
كل الطيور تخرُّ من صولاتي

متدفءٌ بالعزِّ في قرسِ الشتا
متبجحٌ رغمَ انتكاسِ حيـاتــي

متعجرفٌ بين الخمائلِ، شوكةٌ
في حدِّها غضبُ الهزيمِ العاتي

أتوطّأُ الأحزانَ في أرحامهــا
والدمعُ تأبى ذرفُها حدقــاتــي


أتوسَّــدُ الأمجــادَ قبــلَ بلوغها
هــيَ خيمــةٌ أطنابُهـــا أبياتـي

وصنعتُ في ورَقِ السجالِ بطولةً
وجحــافلاً ضاقت بها صفحـاتي

وسكَنْتُ قصراً مِنْ رُخامِ تصنُّعي
لا شيءَ فيهِ سوى اكتئابِ عِداتي

وقهرْتُ نقصاً في هجيرِ مفازتي
وغضَضْتُ طرفي عن دنيءِ صفاتي

لي همَّةٌُ عَصَفتْ بِـ سوءِ فعائلي
خَفَقَتْ لـ هولِ زئيرِها راياتي

سأظلُّ ليثاً في عرينِ "قناعتي"
ولسوفَ أشبعُ من قليلِ فُتاتي

عِنبُ الخريفِ إذا اشتهيتُ أنالُهُ
ما دمتُ سيَّدَ عالمي وحياتي

تلكَ الحكايةُ من صميمِ عقيدتي
سُحقاً لـ صوتِ البؤسِ في إنصاتي

فأنا المُرادُ لِمَا أُريدُ وحكمتي
"إنَّ السرورَ قريرتي عن ذاتي"