MUSIC

السبت، 15 أكتوبر 2011

الطـ ـريقُ إلى إيــ ــلات ..




هل شقً موسى بجوفِ البحرِ تيّارا ؟
أم أيْقظَتْ صرخـةُ الثوّارِ جيفـارا


أمْ أنّهُ النيــلُ ســلَّ اليــومَ نَخْـوتهُ
من باطنِ القهرِ والتكميمِ إعصارا


فانْسـلَّ مـن قمقـمِ التـاريخِ مــاردهُ
يُلْقي على الحاضرِ الظمآنِ أمطارا


شعبٌ على فوهةِ التغريبِ مُسْتعرٌ
لمْ تُلْحـقِ النــارُ في إيمـانهِ عـارا

لـمْ يهْدمِ الظلـمُ في تكْوينـهِ قَيَمـاً
لـوْ شيّـدتْ كوكبـاً بالقشِّ ماْنْهارا


لوْ دوَّنَ الرعْدُ هذا اليوم ثوْرتهُ
لارْتدَّ من صوتهِ الجلمودُ (فيشارا)


لو ترْجمَ الغيمُ بالأمطارِ عِــزّتَـهُ
لاكتظَّتِ الأرضُ بالجنّاتِ إكبارا


هيهاتَ يا مصر أن يُثنيكِ مُنعطفٌ
يبدو على بابهِ فِرعونُ صِرصارا


ما فضَّ شملكِ شيخٌ شبّ في وطن ٍ
أضحى على (بورْصةِ) الإفتاءِ سمسارا


مــا هـــزَّ عَـزْمَكِ بــوقٌ بـحَّ نـافِخُــهُ
فاسْتبـدلَ البـوقَ بعد اليـأسِ مزمارا


هـذا أبو الهول رغم الهولِ مُبتسمٌ
- كم توّجَ الهولُ في التاريخِ أحرارا-


حدّتْ مخالبهُ الأهرامُ، فاتّخذتْ
شمسُ العروبةِ من فكّيْهِ أسـوارا


كم هدْهدتْ مصرُ بالألحانِ أفئدةً
كم هيّجتْ مصرُ بالتكبيرِ ثـوّارا


قيثارةٌ حينَ يغدو العدلُ عَازِفَها
جبّارةٌ حينَ يغدو الظـلمُ قيثــارا


لا صوتَ في مصرَ يُثني الشعب إن خَرَست
أصواتُ من عزفوا للإثمِ أوتارا


فالشعبُ إن رضختْ للفنِّ رايتـهُ
أضحى ( الطريق إلى إيلاتِ ) تذكارا


لكنها مصرُ أم الكون، إن سُئَلتْ
يوماً عن العزِّ، كـانَ الردُ جبّــارا

السبت، 3 سبتمبر 2011

قُبلةٌ ضلّتْ طريقها ..




                                                                               

                         يـا مـنْ تُطَبِِّبُ قلبها بـ فُـراقي
وتتـوقُ بعد شفائِـها لِـ عِنـاقي


إنّـي لَمَحَـتُ على شفـاهكِ قُبلة ً
من ذا تجرَّأ أن يمـسَّ عِذاقـي ؟


وكـأنَّ قلبـكِ قـد تَسلَّلَ خِلسـة ً
لمحــاربٍ متبخـتر ٍعِمــلاق ِ


فـ سقاكِ من ثغرِ الصبابةِ قبلـة ً
سَلَـبتْ بقـايـا قُبُلتي ومَـذاقي


وهناكَ آخـرُ في هـواكِ معُلّـقٌ
مـا بيـن لهـفـةِ موعدٍ وتلاقي


يهفو لـ ملمسكِ الطريِّ، وقلبهُ
مُتسـتِّرٌ في مِـعطف ِالأخـلاق ِ


وهُناكَ ثالثُ قد سكـبْتِ بِـ كأسهِ
خمـرَ الـدلال ِبـ نكهـةِ الدُرَّاق ِ


أثمـلتهِ حـدَّ الهيـامِ، ولم يكنْ
يـوماً يتـوقُ لـ خمرة ٍأو ساق ِ


وأنـا على تـلِّ الصبـابةِ أحتسي
مـاءَ الهوى مـن غيمـةِ الأشواق ِ


إنْ عافهـا قلبيْ الجـريحُ تـردُّها
ذكـرى تُلمْـلمُ شَـمْلهـا أوراقي


راحـتْ لغيري رغـمَ أنّي صنتها
مِنْ كُـلِّ إثـمٍ يعـتري أعمـاقي


وغـدا فـؤاديْ بعدها مُترَنِّحـاً
مـا بينَ زَفـرةِ عـاشقٍ وشِهاق ِ


ويلٌ لـِ قلبي مِـنْ فتـاةٍ قلْبُـها
مُـتبـلِّدٌ مِـنْ كُثـرةِ العُشَّاقِ

إنَّ الحمـاقةَ أنْ أحِـبَّ صبيَّـة ً
خُلِـقتْ لِتُرضـيْ سـائرَ الأذواق ِ


هيَ كـ الغزالةِ إنْ غفا ضِرغامها
صارتْ مـزارَ الصبِّ والمُشتاق ِ


يامَـنْ تُطبِِّبُ بالخيـانةِ قَلْبـهـا
تبدو عليـكِ مـلامحُ الإرْهـاق ِ


مهما سقاكِ العاشقونَ من الهـوى
سيظـلُّ قـلبي زمـزمَ الأشواق ِ


ظَمِئَتْ بـ ثغركِ قبلة ًلن ترتوي
حتُى تلامسَ في خضوعٍ، ساقي

الجمعة، 26 أغسطس 2011

إبحارٌ على شاطئ ِمُلهمتي ...





       لن ترْعوي سُفُنُ القصائدِ عنْ فَمِـي       
  مـــا دامَ طيفكِ كالمنـــارةِ في دَمِـي  

        فإذا رسوتُ على ضفافكِ أبحـرتْ        
سُفُنُ المشـاعرِ منْ شواطئِ مِرسمي

      وإذا انطفى حرفٌ بِثغري أشـرقتْ       
شمسٌ بصدري من هـواكِ المُـلْهِـم ِ

        وكأنَّ قلبكِ قد ترعرعَ في الدَّجـى        
قَمَراً، لِـ يغدو ماسـة ًفي مِنجمي

          فتربَّعي عــرشَ الغيـوم ِلِـ تسْكبي         
ماءَ الحياةِ على فهـارسِ مُعْـجمي

        فلقدْ زُرِعتُ على يديـكِ، وإنْ أتى        
يومُ القِـطاف، وهبْتُ قلبكِ بُرْعمي

        للشـوق ِكـأسٌ في شفــاهـكِ خـمـرهُ        
صُبِّي نبيـذكِ في كؤوسي وارتَمِـي

        وَدَعيْ زنـــودكِ في يديَّ رهـينـــة ً        
كيْ تفتديـها مـن قيـودكِ مِعْصَـمي

      وتلعثمي في الحــبِّ حتى لا يعـيْ         
غيريْ معـــاني بـوحــكِ المُتلعثـم ِ

        صُدِّي نُعاسكِ عن جفوني كيْ أرى        
مـالا يرى قلبي الحبـيسُ بِـ قمقمي

       فإذا عيْيتُ عنِ الحـديثِ، تبسَّمي       
حتّى يُحَـرِّرَ ثَغْـركِ الزاهي فَمِي

      حسبي بِـ قلبكِ نبضـةً إنْ لامسـتْ        
سَقَمي، غـدوتُ كأنَّني لمْ أسْـقُـم ِ

         كـ الشهد ِقلبـكِ من تذوَّقَ مـــاءهُ         
 سيظـلُّ رهْـنَ مـذاقهِ المُتبـلســم ِ

       فإذا عثرتِ على سـوايَ تذكَّـري       
أنّي وهبتــكِ كُـلَّ شـبر ٍفي دَمَـي

الخميس، 10 فبراير 2011

محـ ـض اختنـ ـاق ..


  لكي ينطفي الشوقُ قبل احتراقي    
سأطوي ستارَ الهـوى بالفراق ِ

     وأهديــكِ آخـــرَ جُـرْحٍ بقـلبي     
وأُهْدي إلى الريحِ قلبي وساقي

فقد كنتُ أهــواكِ يــوماً، ولكـن
سئمتُ ارتشاف الهوى من حداقي

سئمتُ انكسار الكؤوس اللواتي
شـربنا بها كــل حــلْمٍ مُــراق ِ

فما عاد يعنيكِ في الأمسِ ماض ٍ
ولا عاد يغريكِ في اليوم ِبـاق ِ

وما عاد يُشجيـكِ نايُ اعتذاري
ولا عـادَ يُبكيكِ صوتُ اختناقي

فلا تحسبيني سأهديكِ نعشـي
إذا ما انطفتْ أمنياتُ التلاقـي

وفي أي جرح ٍ تريدين سجني
وقد ملَّ طوقُ الأسى من خِناقي

فقُـدِّي مـن الـحُـبِّ أطـلالَ ثوبي
وخيطي على الشوقِ ثوب التراقي

لعَلَّ الحبيبَ الذي جاء بَعْدي
سيلقى من الحبِّ ما لمْ ألاق ِ

لعل الوفاء الذي صار مُـرّاً
سيغدو مع الغير ِحلو المذاق ِ

السبت، 22 يناير 2011

ضفـ ـافٌ مـ ـوحشـ ـة ..


    
       نكـثَ الزمـانُ بوعـدهِ يا صـاح ِ      
وأتَـمَّ جُـرْحكَ وعدهُ لِـ جراحـي

     
        لا اليومُ أيقـظَ في شفـاهكَ بسمـة ً      
 لا الصبحُ أطلقَ من أسايَ سـراحي

       
          لا الأمسُ يبعثهُ الحنيـنُ ولا غـداً       
سيُعـيدُ مـاءَ العـمـرِ للأقـداحِ

    
        لا الصبرُ تقبلهُ الضفافُ ولا الأسى       
سـيردُّ ديـنَ البـحـرِ للـملاح ِ

  
         لا أنتَ تُـدركُ مـا الأنينُ ولا أنا      
أجـدُ الطريـقَ لـ دمعةٍ ونـواح ِ

  
   كـلاً يلـفُّ الكبـريـاءُ جِـراحهُ      
بالصـمتِ، رغـمَ قسـاوةِ الجرّاح ِ

   
        وعلى سفينِ الذكـرياتِ تحكّـمتْ       
لغـةُ الشرودِ بِـ دفةِ الإفصـاح ِ

   
     فالشـطُّ أدركهُ العبيدُ ولـم نـزلْ      
نطوي العِبـابَ بِلا هُدىً وريـاح ِ

   
      عـن أيِّ ذُلٍّ يا صـديقُ تـلومهم     
فالهـمُّ همُّكَ، والجِراحُ جِـراحي

    
       والبحرُ يُنفي الغارقين، فلا تَقـل:      
إنَّ الشـواطـئَ مِرفـأُ الأرواحِ

     
       همْ كالنخيلِ إذا انحنتْ أعـذاقُها      
راحـتْ تُقَبِّـلُ مِنجـل الفـلاح ِ

     
      هم كالكـؤوسِ لكـلِّ ساقٍ تنحني      
لا ترعـوي عن خمـرةٍ أو راح ِ


   هم يرضعونَ من الخضـوعِ، وهمُّنا   
يا صـاحِ أسْمى من رِضا السفّاح ِ


 ركلـوا المذمّـةَ لِلأسودِ فـ سجّلوا     
هـدفـاً يُبـرِّئُ ذِمـةَ التمـسـاح ِ


      إنَّ الطـريقَ إلى الجحيـمِ مُعبّـدٌ     
بـ حدائـقِ النسـرينِ والتُـفّـاح ِ


     وحـدائقُ النسرينِ رغمَ جمـالها    
محكـومةٌ بِـ سحـابةٍ وريــاح ِ

  
       بابُ الكـرامـةِ يا صديقي مُغلقٌ     
واليـومَ نـدفعُ كُـلْفـةَ المفتاح ِ

    
      ما دمتَ عن ترفِ العبيـدِ مُكابراً     
فادفـعْ زكـاةَ العـزِّ بالأتـراح ِ

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

جـ ــذوةٌ من حُـ ـبْ ...


وِصالكِ من نسيمِ الريفِ أشهى
وصدّكِ من هجيرِ الصيفِ أدهى


وقُـرْبكِ مـن مدارِ القلبِ يُثْـني
شجـوناً تـأفلُ الأشــواقُ مِنها


وهَمْـسُكِ في مدى أذنيَّ وحْيٌ
أبـوحُ بأمـرهِ جـهْـراً وأنهـى


وضحكةُ ثغركِ الورديِّ بَحْـرٌ
تتــوهُ زوارقُ العينــنِ فـيهــا


وشاطئُ لهفتي عينـاكِ، إنّي
غـريـقٌ بينَ مِحْـرابٍ وملهـى


 تـولَّهَ مِن جمالكِ نصفُ قلبي
ونِصـفٌ من دلالكِ زادَ تيْها


كأنّكِ من ضيـاءِ البدرِ طيفٌ
تمـرّدَ فارتدى جسـداً ووجهـا


وجاء يفضُّ عن أرقـي شروداً
تمـلّكَ خـافقـي طوعـاً وكَرْها


فـأيُّ صبـابةٍ أودعــتِ قـلبي
وأيّةُ لهْـفــةٍ تُجــزيـكِ عنْهـا


وأيّـةُ صُدفةٍ زرَعَـتْ بـدربي
حـقـولاً أينـعَتْ عينـاكِ مِنها


إذا هـزَّ المساءُ سـريرَ شوقي
أتانيْ الوحيُ : قُمْ يا صبُّ زُرْها


فأبذلُ في سبيلِ الشوقِ نومي
لِيأمرَ في الهوى أَرَقـي وينْهى


وأنحتُ في جدارِ الليلِ عِشْـقاً
أجلُّ من الضحـى قَدْراً وأبهى


الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

نقـ ـشٌ عـ ـلى .. خـ ـدِّ الهـ ـوى



رأيت الشوقَ في عينيكِ كُحْلا
فـ جئتُ إليكِ من منفـايَ كـهْـلا


لأنَّ هـواكِ بين يـــديَّ قــوسٌ
نذرتُ صبـايَ في كفّيـكِ نبْــلا


فلو صابتْ نِبـالُكِ قـلبَ كـهـلٍ
لعـادَ شبابـهُ المـنفــيُّ طِـفْــلا


ولو صـابتْ نِبـالكِ قلبَ طفْـلٍ
لصـارَ على وثيـرِ المهدِ فحْـلا


كِـلانا غـيمتـانِ بِــلا سـمـــاءٍ
نرى الدنيـا بعينِ الحُـبِّ حَقـلا


فإن جـفَّ الهوى في الحقلِ عُدْنا
بمـاءِ الشوقِ نسقي الحقلَ وصْلا


فتُـزهِرُ في ضلوعي روحُ قيسٍ
وتُزهـرُ في ضلوعكِ روحُ ليلى


فيقطـفُ حاصـدُ التـاريـخِ منّـا
قطــوفاً تسلـبُ العُشّاقَ عقْــلا


فَحَسْبيْ أن يقول النـاسُ عنّـي:
"سليـلُ العــزِّ في عينيـكِ ذُلاّ"


فإن قالــوا بأنَّ هـواكِ مـسُّ
فزيديني لكــيْ أزدادَ جهــلا


وإن قـالــوا بأنَّ الحــبَّ  إثْــمٌ
فطعمُ الإثمِ من شفتـيَّكِ أحْلـى


وإن غابَ الضحى يوماً سيبقى
ضحاكِ على جفونِ الليلِ كُحلا


الأحد، 24 أكتوبر 2010

عـ ـابرٌ بِـ ـلا طـ ـريق ..



أين الطــريقُ ودونَ البـابِ سفّــاحُ ؟
وكيفَ يفْتـحُ بـاب الشمسِ مصباحُ؟

وكيفَ يعبرُ مـن لا دربَ يؤنـسهُ؟ 
وكيفَ يُبحـرُ دونَ البحـرِ مـلاّحُ؟

فلا استراحَ من التجـديفِ زوْرَقـهُ 
ولا احتـواهُ من التحـديقِ إيضَـاحُ

فانوسـهُ حُلُـمٌ، والنّحـسُ مِقْبَسُه 
إنْ زارهُ فََـرحٌ تهْـجـرْهُ أفْـراحُ

إنْ راعـهُ شبحٌ في النومِ، يَفْجَعُهُ 
صبحٌ تُلطِّـخُـهُ بالغِـلِّ أشـبـاحُ

  جاءَ الحياةَ عريساً للأسى، وقضى 
مَهْرَ الزفافِ بِجرْحٍ لـيسَ ينـزاحُ


  ذاتُ الليـالي التي أرضعتهـا أرَقي 
شابتْ، ولم يفـطمِ الآصالَ وضّاحُ

ذات الأماني التي عاشتْ على وجعي 
ماتتْ، ومـا زالَ للأوجـاعِ أرواحُ

قلبي غريقٌ ببحـرِ الوجْـدِ يحْـسبهُ 
قلبُ الحبيبِ على الـوجدانِ سبّـاحُ

ومـرفأُي في ضفافِ الشوقِ تَقْصِـدُهُ 
أرواحُ من غرقوا في اليمِّ أو طاحـوا

حـولي سياجٌ مـن الأشجانِ شيّـدها 
قَهْـرٌ تفستقَ مِن نكـرانِ مَن راحوا

أُريقُ للناسِ مـاءَ الصبـرِ مُبتسمـاً 
وفي الحنايـا، تُريقُ اليـأسَ أتراحُ

سئِمْتُ من رؤيـةِ الأنهـارِ صافيـةً 
تُغريْ الطيورَ وفي الأعمـاقِ تمساحُ 

تخـالها الـبطّةُ الغيـداءُ مُنتجـعـاً 
"وغفـوةُ الغيـدِ لِلتمـسـاحِ مِفتـاحُ"

وكـم قتيلٍ بكـأسٍ طـابَ مشْربهـا 
تماثلـتْ في هـواهُ السـمُّ والـراحُ

ومـا ظمئتُ ولكـنَّ الهـوى عطـشٌ 
وليس لي في سـرابِ الشوقِ نضّـاحُ

ومـا حـزنتُ ولكنْ عافني فَرَحَـي 
فرحْتُ في شُرفةِ الأشجـانِ أرتـاحُ

***

أينَ الطريقُ، وخـلف البـابِ مقْبرةٌ 
تطفـو عليها مــن الأحـداقِ أقداحُ

كيفَ العبورُ وجمرُ الشـوقِ مُتَّقِـدٌ 
تحْمرُّ مِن نارهِ الذِّكْـرى وتجتـاحُ

أخشى الظلامَ، ولكنَّ الهوى شَـرِهٌ 
يأبى الرجـوعَ وفي الأدغـالِ تُفّاحُ

كُلُّ المشاعرِ أفشـتْ للهـوى قـلَقي 
يا للمشــاعرِ تُـدمــي ثُـمَّ تنــزاحُ

  حتَى الجِراحُ يُداوي بالهوى وَجعي 
من ذا سينصفني والجرْحُ جَـرّاحُ

للخوفِ مَزْرعةٌ في القـلـبِ يانِعـةٌ 
مِحْـراثُها قَلَـقٌ، والحُــزنُ فـلاحُ

لم يبقَ في أُفُقي ومْضٌ سـوى أمَلٍ 
أن ألتقي حُلُمي يومـاً، فأرتـاحُ 

ما ألطفَ الشـ ـوق لولا قســـوة الشغـــفِ ..



          
      فاحت من الشوقِ، فانسلّت إلى صَـدَفـي     
وأيقـظـــتْ قَـدَراً أسـمى مــن الصُّـــدفِ

  
     ذكـرى السنين التـي شبّت على يَـدِهَـــا    
شـابتْ بقلبي، ولـم تأسَفْ على الخـرَفِ

   
   أوْدعتـهـــا أرَقـــاً مــن ظُلمتـي فـغدا  
فـي قَلْـبِهـــا ألَقـََــاً يجثــو لهُ ســدَفـــي

  

  إن لامـسـتْ طَـرَفاً حنّـتْ لهـا طَـرَفٌ    
حتّـى تُمـلِّـكُهـا الأطــرافُ مُنتصــفي

    
     أُصـغـي، فـيُنـطِقُنـي بـــوحٌ يحــنُّ لـها     
أشـــدو، فيُخرِسُنِي من حُسْنِها لَهَفـي

      

       أقـســـو، فـتـلـــقفُنـي أمـــواجُ رِقّّـتهـــا      
وتقـطفُ الـعـذرَ إن أينـعْتُ بـالصَّلفِ

    
       أفِرُّ مـن شظفِ الـرؤيا، ومـا كذبتْ       
رؤيـايَ إن جعـلتْ في بُـعْدِها شـظَفِي

     
       كالشـمـس ِإنْ هَـجرتْ أرضـاً تمـلَّكها      
أشبـاحُ مـن رحـلـوا في ذمّةِ الكِسَـفِ

     
        في رِفقـةِ الشـوق ِأغفـو كُلَّـما رحلَت      
(مـا ألـطفَ الشوقَ لـولا قَسْـوةُ الشَّغَفِ)

    
         فـي كـــل أمـنيـــةٍ ألقـى لـهـا قــمـــراً      
 يقتـصُّ إن كسفَـت بالصـدِّ عـن خِسفي

     
      كم تُقتُ للغوصِ في أعمـاقِهـا، ودَمِـي       
يسْري بهِ شَـغـفُ البـحَّـارِ بالصَّـدفِ

     
        حتَّـى إذا لامـسَ المِجـدافُ شـاطِئَـهـا      
فاحـتْ براءتُهـا مِـن لمـسةِ الـجَـدَفِ

      
       إنْ مـسَّـهـا سَـقَـمٌ داويــتُ أوردتـي      
مِـنْ داءِ لـوْعتِها، بالــداءِ والتّـلـفِ

      

       ماضٍ إلى خِدْرِهَا المكْـنونِ فـي فَــنَنٍ       
فـاحتْ روائـِحُـهُ شـوقـاً إلى القِـطَفِ

         
            لـن يـنثنــي أبــداً، مـــــا دامَ أوَّلــهُ           
عـهــدٌ، وآخــرهُ وشْـمٌ علـى كـتفـي

كـسـ ـوف الصِّبـ ـا ...



حنانيكِ، ما ذنبُ هذا الصبـاح
إذا خـانكِ الحُـبُّ يوماً وراح ؟؟


تـلاشى عن الأمنيـاتِ الضياء
فلا الشمسُ لاحت،ولا الزهرُ فاح


شحـوبُ الليـالي على وجنتيـك
تؤدي زكـاةَ الهـوى بالجـراحْ


وأطـلالُ ذكـرى سقاها الحنين
أنيناً يُعـرّي سكـونَ البِطــــاحْ


وبيـنَ الشفـاهِ استراحتْ همومٌ
تُداري كسـوفَ الصِّبا بالنـواحْ


وفي خـدْرِ عينيـكِ دمعٌ عفيف
ولكـنّ قَهْرَ الهـوى لا يُـزاحْ


توارى عن البوحِ بالإثمِ جهـراً
وفي السِـرِّ صبَّ النبيذَ المُباحْ


هُنَا يثملُ الحُـزْنُ مِـنْ مُقلتيك
على نخْــبِ جُرْحٍ تجلّى ولاحْ


فيغتالُ فيكِ الأسـى كلَّ حُلْـم ٍ
ويأتي على كُـلِّ حَـظٍّ مُتـاحْ


و يُنفـي بريقـــاً تبـقّى لديـك
إلى دفـترِ الذكريـاتِ المِـلاحْ


فلا الشمسُ تُلْقي سلامـاً عليك
ولا البَدْرُ يُضفي عليكِ انشراحْ


إذا أنشأَ الوهْـمُ جســـراً إليك
فلن يعبرَ الجسرَ غيرُ الجِراحْ


وإن أينعَ الجْرْحُ في ناظِريْـك
فلا تعجبي من ذبولِ الصبـاحْ

أنينُ الغروب .. (هتافٌ بلسانِ امرأةٍ مكلومة)



آثرْتُ صمتي بعد طولِ رجـائـي
وغمَستُ همِّي في نجيعِ بُكـائـي


أرثى شباباً سفَّ منْ غلـوائــهِ
حُزنٌ تمطّى زورقاً بـ دمـائـي


أودعتُ نفسي بُرْعُمَاً بـ يَمِينـهِ
فـذبُلتُ قبلَ تَسَوْسْنِي ورَوَائـي


من كان حُلْماً أرتوي من مـائـهِ
أضحى شحوباً يرتوي من دائـي


أذنبْتُ يوماً بُحْتُ فيهِ بـخاطـري
عــن لهـفـةٍ في القلــبِ للأبنــاءِ


فإذا الوجومُ عليهِ مثلُ سَحـابـةٍ
غامت سواداً دونَ نضْحِ المــاءِ


فـاسْتلَّ من غِمْدِ القِوَامةِ خنجراً
قـتـلَ الــرجاءَ بـ طعنةٍ عميـاءِ


سَلَبَ الأمومةَ من غَدِيْ متوعداً:
"أنّ الطلاقَ إذا حَمَلْتُ جزائـي"


فـكأنَّمـا ألْقَـى عليَّ بـ صخــرةٍ
من سقْفِ بيتٍ بعثَرَتْ أشْلائِـي


فبكيْتُ من قهري، وقلتُ بـ حسرةٍ:
"أثَكِلْتُ طفلاً ما رأى أحشـائي" ؟!


ماذا أقولُ الآنَ، زادي غُرْبـةٌ
والدمعُ شُرْبي، والعراءُ رِِدائي


ألقى الأحبةَ في قِنـاعِ بشاشـةٍ
وهزيمُ حُزْني راعـدُ الأصـداءِ


يتساءلون عن المحـالِ فليس لي
إلا التبسُّم عُـزوتي وعـزائـي


فـ أصيغُ منْ تِبرِ الكمالِ خِصالهُ
و أُخيـطُ عـورةَ سُحْتَهِ بـ ثنائـي


أخشى عليهِ من الـ سقوطِ فإذْ بهِ
يجدُ العلــوَّ بـ ذِلّتـي وشقــائـي


ما زلتُ أجهلُ مالحياةُ بـ عالمٍ
فيهِ الخيـــانةُ قبـرُ كُـلِّ وفـاءِ


أنّى نظرتُ إلى ورودٍ خُلْتهـا
شـوكاً خبيثاً في ثيـابِ نقــاءِ


والشمسُ تُوقَدُ في البكورِ فلا أعي
هل أوقِدتْ للـ دفءِ أم لشِوائي ؟!


مـابالُ ثغـري إنْ تبسّمَ رشفةً
عبَّ الليالي من رِشاءِ بكـائي


سأبوحُ للرمَقِ الأخيرِ بـ قصةٍ
عن طفلةٍ كهُـلَتْ من الأرزاءِ


وأشبُّ في وجعي لهيبَ تفاؤلٍ
يُحْيِيْ شباباً شابَ من أنبـائي


وأهبُّ من قبري لأبنيَ عالماً
من نظرةٍ، وتوكُّلٍ، ودعاءِ

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

قعـ ـقعـ ـة ...



                     غرَّ العِداةَ تثاؤبي ، و تكالبَ الأسقامِ            
وتقاعسٌ في هِمّتي ، وضحالةٌ بـ غمامي

            في عثرتي هاماتٌهم تختالُ بعد ضمور ٍ         
وإذا انتصبتُ تساقطتْ أوراقُهم لـ قيامي

       وإذا انحنيتُ تغامزَوا "للشمسِ يومَ غروبٍ"       
كالبومِ تنهلُ قوتَها من غيهبٍ وظلام ِ

             لو كانتِ الأقدارُ تحتَ جموحهم أجناد ٌ          
لـ حُرِمتُ أنسامَ الهواءِ ،وصُودِرَتْ أحلامي

            فـ لسوفَ أعكرُ صبحهم بتبسّم ٍ مزعوم ٍ           
وأحومُ حولَ ظلامهم بـ تفاؤلٍ وحُسامِ

            ولأجعلنَّ تفاخري لـ زجاجهم أحجارٌ            
أرمي فـ يُفضحُ جهلهم لـ بهائمِ الأنعام ِ

               سيُقالُ رغمَ أنوفهم أنَّ السماءَ ردائي                
حتى وإن كانَ الرداءُ ممزقُ الأكمام ِ

              وتكونُ لي آهاتهم عزفٌ عليهِ هجيعي            
منها الترنّمُ في النهارِ وغفوتي بـ منامي

           فالعزُّ صنع عزيمةٍ تُخفي ضياعَ هواها            
تُبدي بـ رغمِ جروحِها صبراً وحُسنَ مقام ِ

      ما ضاعَ سوفَ يعودُني إلا اندثارُ طموحي       
إنَّ الطموحَ حديقةٌ أزهارُها  أحلامي

           إنْ هزّني حَدَثٌ ،أُردّدُ : للسماءِ غمامٌ            
وسينجلي غيمُ السماءِ لـ صحوةِ الأيامِ

               فاليومَ ولّى مُدبراً وغداً يحينُ لقائي               
بـ بكورِ صبحٍ خاضعٍ لإرادتي ومرامي